الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
159
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بحدودها وَآتَى الزَّكاةَ المفروضة ، ف « آتى المال » يحتمل أن يراد به : المندوبة ، ويؤيده تفسير : « ذوي القربى » بقرابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أو : المفروضة ، ويكون لبيان المصرف ، وهذا للحثّ عليها وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا عطف على « من آمن » وَالصَّابِرِينَ نصب على المدح فِي الْبَأْساءِ : الفقر وَالضَّرَّاءِ : المرض وَحِينَ الْبَأْسِ : وقت القتال أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا اللّه فيما قبلوا منه وعاهدوه وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ بفعلهم النار . قال أصحابنا : المعنيّ بالآية « أمير المؤمنين عليه السّلام » ؛ إذ لم يجمع هذه الخصال غير بالإجماع . « 1 » [ 178 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ : فرض عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ : التّعويض فِي الْقَتْلى بأن يفعل بالقاتل عمدا ما فعل بالمقتول ، أي : ليس له الامتناع إذا اختار الوليّ ذلك ، فلا ينافيه جواز أخذ الدّية ، والعفو بلا شيء . روي أنه كان في الجاهلية بين حيّين دماء ، وكان لأحدهما طول على الآخر ، فأقسموا لنقتلنّ الحرّ منكم بالعبد ، والذّكر بالأنثى ، فلمّا جاء الإسلام تحاكموا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزلت ، وأمرهم أن يتساووا أي يتكافئوا « 2 » الْحُرُّ بِالْحُرِّ يقتصّ به وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى مفهومه : نفي قتل الحرّ بالعبد ، وبالعكس ، والذّكر بالأنثى وبالعكس ، ولا حجيّة لمفهوم الوصف ، لكن ثبت بدليل آخر منع قتل الحرّ بالعبد . ويعضده : سبب النّزول وجواز قتل الذّكر بالأنثى ، مع أداء نصف ديته وكذا عكسه ، وقتل العبد بالحرّ . وقد يفهمان من الآية أيضا للأولويّة . وقيل : نسخ مفهومها
--> ( 1 ) تفسير التبيان 2 : 99 وتفسير مجمع البيان 1 : 264 . ( 2 ) رواه البيضاوي في تفسيره 1 : 213 - 214 .